Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

رِعَاية المرابطين لِلأدب وأهْلهِ ..(2)

.. وكتب ليوسف كذلك الوزير محمد بن عبد الغفور، وهو الذي كتب مرسوم ولاية العهد لولدِه عليّ، وكتب له أيضا أديبُ الأندلس عبد المجيد بن عبدون باستدعاء منه له، وكان قد التحق بخدمة الأمير سير بن أبي بكر اللمتوني، وهو صاحب الرائية المشهورة في رثاء بني الأفطس ملوك بطليوس.. ومن حسن أدبه وقوة عارضته أنه بكى فيها مخدوميه السابقين، وأفاض في ذكر محاسنهم، ولم يُعرِّض فيها بالمرابطين، ولا أشار لهم بكلمة سوء وإنما أنحى باللوم على الدهر وتفنَّن في ذكر غدره بالكرم بما أحزن القلوب وأقضَّ الجنوب، وقيل إنه إنما كتب لعلي بن يوسف، وعلى كل فان عنايتهم به ظاهرةٌ واستدعائهم له مؤكَّد، وقد قابل هو هذه العناية بمثلها إذا كان رجلا لبقا يقدر الأشياء بقدرها، ويفهم مجريات الأحوال فرثى أولياء نعمته الأولين، ولم يبخس مخدوميه الجُدد حقَّهم ولا أنكر عارفتهم.

رِعَاية المرابطين لِلأدب وأهْلهِ ..(2)لا كما وقع للوزير أبي محمد بن أبي الخصال، وكان من أنبه الكتاب عند علي بن يوسف وأكبرهم مكانةً لديه غير أنه على ما يظهر لم يكن مخلصا في خدمته لهم، ولما انهزم جيش بلنسية أمام ابن ردمير[1] كلَّفه أمير المسلمين أن يكتب إليهم رسالة توبيخ، فأبدا وأعاد في تبكيتهم والإزراء عليهم، وكأنه اهتبَلها فرصة لإظهار مكنون حقده على المرابطين جُملةً، فكان من فصول تلك الرسالة قوله: “أي بني اللَّئيمة وأعيارَ الهزيمة، الإمام يُزيِّفكم الناقد، ويردُّكم الفارس الواحد؟”.

ألا هَلْ أتاهـــا على نأْيِها        بما فَضَحَــت قومَها غامِدُ

تمنَّيتُــــمُ مائـَتَيْ فــارس        فـــردَّكم فـــارس واحــــد

فليت لكم بارتباط الخُيول        ضأنا لــــها جـــالبٌ قاعدُ

.. وقال علي بن يوسف لأخيه أبي مروان، وكان متخططاً أيضا في كتابته: لقد كنا في شك من بُغض أبي محمد للمرابطين والآن قد صح عندنا.

وكان أبو محمد هذا قد أوى إلى ظل المنصور بن محمد بن الحاج اللمتوني أمير قرطبة لما ثار على علي بن يوسف “ومع ذلك فلما وقع الرضا على ابن الحاج ووُلي ما ولي من أعمال المغرب عاد ابن أبي الخصال إلى مكانته منه، حتى توفي هذا الأمير بالثغر الشرقي من الأندلس، وبقي هو ببيته منزويا لم ينله من المرابطين سوء إلى أن اغتيل في فتنة ابن حمدين سنة 540 فهل بعد هذا غاية في البر والتسامح؟ ولو صدر بعضُ ما ذكر من أبي محمد في عهد ملوك الطوائف لكان ذلك كافيا في الإطاحة براسه. واعتبر أنت بقضية ابن عمَّار مع المعتمد مع ما كان بينهما من عظيم المودة، وقديم الماتَّة، ومنها يتبين لك نبلُ المعاملة التي قابل بها أمير المسلمين إساءة ابن أبي الخصال، إذ لم يزد على أن أعفاه من كتابته” هذا على حين أن أخاه أبا مروان بقي متميزا عنده، ومن خدمة دولته بالصدارة..

يتبع في العدد المقبل..

 —————————————————————–

1. هو الفونس الأول ملك أراغون، وانظر عن حروبه مع المرابطين كتاب القرطاس أثناه ترجمة علي بن يوسف.

 

عن كتاب النبوغ المغربي في الأدب العربي تأليف عبد الله كنون دار الثقافة، ج: الأول، ص: 78-80.

أرسل تعليق