Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

الأسرة ودورها في بناء شخصية أطفالنا… (4)

تحفيز الأبناء نحو التفوق والتميز

يدعو الإسلام إلى التفوق والتميز من خلال دعوته إلى الإحسان باعتباره جزء من الدين، ومبدأ من مبادئ الشريعة الإسلامية الثابت بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقول الله تعالى: “إن الله يامر بالعدل والاِحسان” [النحل، 90]، وأما السنة فقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه مسلم: “إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته” فبإحسان المسلم في أعماله وإتقانه فيها يتفوق ويتميز عن غيره، والإحسان نوعان:

1. إحسان بمعنى التجويد والإتقان والتكميل والتحسين؛

2. وإحسان إلى الآخرين..

والنوع الأول يدخل ضمنه كل ما من شأنه أن يؤدي إلى التفوق والتميز، ولذلك كان من واجب الأسرة -وكذا المربون- أن يربوا الأطفال ويحفزوهم إلى القيم التي تساعدهم على الإجادة والتقدم والارتقاء نحو التفوق والتميز في كل ميدان، إلى جانب تخليصهم من المفاهيم الخاطئة والعوائق النفسية التي تحول بينهم وبين التفوق.

فالتفوق الحضاري الذي حققه المسلمون في الماضي ما استطاعوا أن يحققوه إلا بالإحسان والتجويد في كل مجال من مجالات الحياة، وكل ما أدى إلى التراجع الحضاري الذي يعيشه المسلمون هو التخلي عن الإحسان والإجادة فيما يمارسونه اليوم من أقوال وأفعال، فالأسرة مسؤولة بين يدي الله عن أطفالها الذين لا يتقنون ما يقومون به من قول أو عمل[1].

الأسرة ودورها في بناء شخصية أطفالنا... (4)

تدريب الطفل المسلم على تحمل المسؤولية

إن المسؤولية ليست شيئًا يمنح للطفل، وإنما يجب على المحيط الأسري أن يساعده ويدربه حتى يتعلمها ويكتسبها بنفسه، والمسؤولية الشخصية هي أمر لا غنى له عنه حتى يتمكن من الاعتماد على نفسه، ويكتسب الثقة في نفسه، و يقدر ذاته.

وما يؤكد ضرورة تربية الأطفال- رغم حداثة سنهم- على تحمل المسؤولية هو أن الإنسان لم يخلق عبثا دون مسؤولية، بل يعتبره الشرع مسؤولا عن كل أفعاله وأقواله، فيحاسب عنها منذ بلوغه حتى مماته؛ فمن اللازم -إذن- تحميل الأبناء بعض المسؤوليات، سواء داخل البيت أو في المدرسة أو في غيرهما، واختبار مدى نجاحهم في تحملها.

وقد دعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى تعليم الأطفال الصلاة وهم صغار في السن فقال: “علموهم لسبع واضربوهم على عشر” مما يبين حثه -صلى الله عليه وسلم- على تربية الأبناء على تحمل أداء العبادة منذ نعومة أظفاره، وشأن الطفل في باقي المسؤوليات شأنه في الصلاة، فإن عود عليها وأحس بأنه مسؤول منذ صغره سينجح في المسؤوليات التي سيتقلدها في كبره.

وفي اليابان يؤسس الشعور بالمسؤولية لدى الأطفال منذ المرحلة الابتدائية، عن طريق جعلهم ينخرطون في أعمال خدماتية، تعود بالنفع على مدارسهم وعليهم في النهاية، وهدفهم من وراء هذا النظام هو تنمية روح المسؤولية، وتعويد الأطفال على الخدمة الاجتماعية، إلى جانب تعزيز مشاعر الانتماء للمدرسة؛ فيفهم الطلاب أن الشعور بالمسؤولية ليس أحاسيس تختلج في النفس؛ بمقدار ما هو أعمال وممارسات ومواقف وردود أفعال[2].

وهكذا يتضح أن دور الأسرة في بناء شخصية الأطفال المستقبلية، له الأهمية الكبرى والتأثير في تكوينهم وتربيتهم، وذلك عن طريق تنشئة الأطفال على الصلاح، وخلق روح التعاون فيهم، وتفجير طاقاتهم وصقل مهاراتهم؛ ليتسلقوا المراقي والعلا نحو التفوق والتميز، مستشعرين بذلك عبئ المسؤولية حالا ومآلا..

أرسل تعليق