Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

قاعدة الجزاء في الإسلام..(1)

قال الله تقدست أسماؤه: “لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً” [النساء، 122].

قاعدة الإسلام الكبرى في الجزاء أن صاحب الحسنة يجزى بحسنته، وصاحب السيئة يجزى بسيئته في الدنيا والآخرة. وهذه القاعدة مطردة لا تخرق لأحد، ولا مجاملة فيها مع أحد حتى ولو تعلق الأمر بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم كما قال جل وعلا: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَاتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ” [الاَحزاب، 30]. الآية. وقوله صلى الله عليه وسلم: “يا عباس لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا، اشتروا أنفسكم من الله“.

فثبوت الخصوصية والمزية لا يقضي برفع قاعدة العمل ولزومه.

kyfa-nartaki-225

ولما نزل قوله تعالىليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يُجْزَ بِهِشق ذلك على الصحابة، ووقع من أنفسهم موقعا شديدا حتى قال الصديق رضي الله عنهيا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآيةليس بأمانيكمفكل سوء عملنا جزينا به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض، ألست تنضب ألست تحزن قال بلى، قال فهو ما تجزون به“. ومعناه أن الإنسان يؤاخذ على خطاياه بأي حال من الأحوال، وقانون المؤاخذة هو المنصوص عليه في قوله تعالى: “فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ” [الزلزلة، 8-9] وهذه الآية من أعظم جوامع القرآن وكلياته.

ومعنى الأماني في الآيةالمزاعم والحيل التي يخترعها الناس استنكافا أو تنصلا من العمل. ومن ذلكم ما حكاه القرآن عن بني اسرائيل لما زعموا وتبجحوا على الخلق بأنهم أحباء الله وأولياؤه، ففند الله زعمهم وأبطل دعواهم بقوله: “فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم” [المائدة، 20]. وكذلك: “وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً [البقرة، 79]. وجميع هذه الدعاوى والشعارات أبطلها القرآن بناء على قاعدة العمل، وأن الإنسان يجازى بحسب أعماله ولا بحسب أوهامه، ولذلكم أجمع العلماء على أنه لا يصلى أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، واستدلوا بقوله تعالىوَأَنْ لَيْسَ لِلاِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى” [النجم، 38-39]. قال الحسن البصري رحمه الله ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقة العمل وأن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى لقوا الله وليست لهم حسنة يقول أحدهم أحسن الظن بربي وكذب، لو أحسن الظن بربه لأحسن العمل

يتبع في العدد المقبل

أرسل تعليق