Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

شجرة الشباب تحمل ألف نور ونور.. (1)

ففي زمن  يفترض من أهله أن تجني البشرية ثمار المعارف العلمية والتكنولوجية المذهلة، التي إكتشفتها لتعيش بدعة وإطمئنان وسلام، نجدها تعيش أسوأ حالات الذعر والرعب المتوالي المستمر، إنها اقبح فترة مرت على الإنسانية منذ مئات السنين، ذلك أنه يوجد من يعملون على استبقاء الباطل واستفحاله، وحماية الخطأ، وإذا كانت الحاجة ماسة اليوم، إلى التأمل طويلا في الجذور الاساسية لهذه الماساة الإنسانية، والتردي الراهن في الحياة البشرية، والكوارث والتراجعات، مستمرة ومتزايدة بصورة مكشوفة ، حيث لم يعد بالإمكان ستر هذه المصائب.

وإذا كانت الحاجة تدعو اليوم، كما أشرت إلى التأمل طويلا في جذور هذه الافة التي مست الإنسانية في صميم وجودها، وهو ما يعمق الهوة بين المتقدمين والمتخلفين، وسوف يكون من الصعب علينا ان نختلق الأعذار أو ننتحل الأسباب لتبرير حالة النشاز التي تلطخ جبين كل انسان، عندما تدين الاجيال القادمة ما عجزنا عن فعله اليوم والامس، فالكارثة الأخلاقية هي أكبر لغز من الألغاز الكثيرة  في هذا العالم لم تحل، وإنما تحرق البشرية بنار إعصارها بعكس مفهوم العصر كله، فبدون الاخلاق لا يعرف الإنسان مكانه مع هذا الوحش الذي افزع الإنسانية وأرعبها.

وفي هذا المناخ الحضاري القائم على القمع والعنف، يهدد الثقافة الواعية، ويقضي على العقل الخلاق، لكن الإنسان بفطرته التي فطره الله عليها، يضيء فؤاده بين الحين والحين شعاع من معرفة الحق والتجرد لنشره، وبفكر إجتماعي يرى الأزمة في أصلها، ويتيقن أنه لا مخرج من التخلف إلا بتغيير العقل والسلوك معا، لحديد أسباب الأزمة المصيرية، وتحديد علاجها الناجع، لتنشر البهجة أجنحتها مع الزهور والطيور، وعودة الحياة ويقظتها في كل شيء، ويبدأ عصر جديد مختلف عن عصور سبقته، ويلمع فيه كوكب الأمة يغني لمرحلة جديدة، بما يعمق في الإحساس الإنساني الجمال بألوان من الظلال الندية، والنور في التلال والمروج والوديان والجبال والأكام، يومها تعشق الإنسانية الحياة، وتتوغل في بواطنها وأسرارها، وتفهم كل ما يجري في دروبها، وخير من ينشر شعاع الفرحة على الارض الشباب، ويكشف عن ابهى حلل الحياة التي تحرك روح الإنسانية وهو يرى ما يفعل الإنسان بأخيه الإنسان.

شجرة الشباب تحمل ألف نور ونور..

وهل مثل الشباب شيء في هذا الوجود، وهو يضرب بأجنحته في كل تخوم الكون، إنهم الأزهار المختلفة الألوان في حديقة الخلود الإنساني، إنه الفاهم الفاحص بعين الروح المنقب في ترابها بفأس الخيال، المتوغل في البواطن والأسرار بمعان لا تحد لذلك أقول: يا اباء وأمهات الشباب، إتحدوا في هذا العالم لرعاية الشباب، حتى يتم تغيير وتطوير كل شيء حولكم، إنه في مستطاعكم أن تمنحوا السعادة الدائمة للإنسانية المحروقة، والحق أنه داخل كل واحد منكم وتر حساس، يكفي أن تدقوا عليه ولو مرة واحدة فتتحرك العديد من المشاعر، هذه المشاعر هي الدافع إلى بذل الجهد والنجاح والتفوق.

إن الإهتمام بهموم البشرية، يلقي بذور السعادة في قلوب هذه الأجيال من الشباب، وقلوبنا نحن أيضا، وإن جلب السعادة للإنسان هي السلام الحقيقي الذي يحس به كل شخص بكل تأكيد على وجه هذه البسيطة، إن شجرة الشباب تحمل ألف نور ونور، مما يضفي على ليل الإنسانية الموحش نوعا من الألفة والبهجة والجمال، والتراث الإنساني يحتاج إلى إضافات، من أعمال الصفوة الموهوبة من بين البشر في الشرق والغرب على السواء، إنها عبقرية ومنة يهبها الله لمن يصطفي من عباده، كما أنها غرس يصلح إذا ما صلحت التربة الطيبة، وحظي بالرعاية الدائبة، والشباب لا يكون مجوادا إلا إذا هيأت له الأسرة والمجتمع والدولة جوا من الحب والصفاء.

إن كل أسرة بمثابة مدرسة ومعهد تكوين للأجيال القادمة، لتبوح إبداعا وإبتكارا بسلاح قوامه البحث والتعمق من أجل الدمج والإندماج بين الإنسان وأخيه الإنسان بمعطيات التقنية الحضارية، وهضم التجارب وإفراز ما هو جديد من العمل الجاد لتحقيق الهدف المرجو وهو: الإيمان بالله واليوم الاخر، والعمل الصالح إذن: هو تعبير مجسد عن الإيمان العميق في أنفس المؤمنين، لأنهم سعداء في الدنيا والاخرة، فهم يعيشون لغيرهم قبل أن يعيشوا لأشخاصهم وذواتهم فهم مظلة واقية من الأمراض الإجتماعية، وقلوبهم ومشاعرهم حدائق غناء للحب لا تذبل أشجارها أبدا، وفي هذا الجو الإيماني الفسيح الفواح بشذى عطره جو الإنطلاق الصحي، تشعر البشرية بفوحان الحياة، وتعرف راحة النفس وهدوء البال، وطعم الحياة التي غابت أحقابا عن الوجوه العابسة.

إن الأمة الواثقة من نفسها تتفهم أجواء الحياة في العالم الجديد، وتمسك باللحظات الهاربة فلا تدعها تفوت قبل أن تستهلك ما فيه ثانية فثانية ودقيقة فدقيقة، وجوعها في الحياة القاسية، فالأمة التي هدرت سنوات طويلة من عمرها في صحراء الربع الخالي لا يعقل أن تهرب من الواحة الخضراء حين تتفتح لها أبوابها، لقد كانت صادقة مع نفسها كل الصدق، وهي تخرج من عزلتها الضيقة المظلمة، إلى أمها الحياة الإنسانية الواسعة، وحان الوقت لتتكلم الأمة مع أمها الإنسانية ويوم تتكلم الأمة صادقة فالحياة هي التي تتكلم.

لقد ظل الحب يحمل مفهوما أوسع في هذه الأمة تأكيدا لإنسانيتها المسحوقة، ويم تغطس الأمة بشبابها في حمام إنساني عاطفي ساخن، يغسل أعماقها من الشوائب المرة، وقبل خروج الأمة من (القمقم) الذي حشرت نفسها فيه ضائعة وحيدة، وبالخروج وجدت نفسها في الاخر وأهتدت إليه ببوصلة الواقع، وفي لحظات يكتشف الإنسان بإنسانيته أنه في قطب جليدي معزول، وما عليه إلا أن يرحل إلى الوهج والإشراق، ويصبح الاخر كأنما هو الجسر إلى كون إلتأمت أجزاؤه المبعثرة، وأصبح كلا واحدا بلا انهيارات..

يتبع

أرسل تعليق