Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

الحركة العلمية في عصر السعديين.. (2)

الحركة العلمية في عصر السعديين..

العلوم الشرعية

ويقال بالجملة أن العلوم الشرعية كالفقه والحديث والتفسير قد كانت منتشرة بكثرة على نسبة ترتيبها هذا، الذي ذكرناه؛ وإنما الذي ظهرت عليه آثار التحول هو الفقه، فالغالب أن كتبه التي كانت مستعملة في العصر المريني قد أطرحت الآن ولم يبق منها إلا القليل، وأخذت كتب أخر مختصرةٌ عوضا عنها وظهر نشاط كبير وتنافس في شرح هذه المختصرات والتعليق عليها.

وإن ننس لا ننس ما جدَّ في هذا العصر من كثرة الإقبال على علوم القراءة وشدَّة العناية بها، حتى لقد تخصص بها علماء كثيرون لا يُزاولون غيرها من العلوم، كما شارك فيها سائر العلماء، بل كان وصف العالمية لا يكملُ إلا بها، ويمكننا أن نقول إن هذا كان عصرها الذهبي في إفريقيا كلها، الذي بلغت فيه إلى أوج الكمال. وحسبك دليلا أن وقف القرآن الذي وقع الإجماع عليه، وجرى العمل به في المغرب منذ ذلك الوقت إلى الآن، وإنما وضع في هذا العصر، وكان واضعه هو الأستاذ الصماتي.

أما الكلام فقد قامت له أيضا دولته، وإذا وجد ما حفز الهمم للاشتغال به، وهو تلك المناظرة العنيفة التي قامت بين الشيخين الخروبي واليسيثني أولا، وبين هذا الثاني والشيخ الهبطي ثانيا، في مسألة الهيللة، هل الحق سبحانه وتعالى مما يدخل في النفي بلا، وهل تنتفي بها أولوهية الصنم وغيره مما عبد من دونه باطلا أم لا؟ وقد استمرت هذه المناظرة زمنا طويلا، وثار بسببها شر كبير بين العلماء حتى تدخل السلطان نفسه فيها، ولم يُجدِ ذلك شيئا، وبقيت المسألة على حالها إلى أن تأذت إلى العصر العلوي، فلم تعدم من يروجها بين الطلبة. ثم تصدى لها أبو علي اليوسي فلم يترك مقالا لقائل على عادته، وقطعت جهيزة قول كل خطيب..

ولم تكن هذه المناظرة هي الوحيدة من نوعها فقد قامت بين اليسيثني أيضا، والشيخ عبد الوهاب الزقاق مناظرة أخرى في مسألة خُلْفِ الوعد من الله تعالى، فقال الزقاق إن ذلك يصح منه، وخالفه اليسيثني. وألف كل منهما في المسألة منتصرا لرأيه، مما يدل على زيادة اعتنائهم بهذا العلم وكثرة اشتغالهم به..

يتبع في العدد المقبل..

 

عن كتاب النبوغ المغربي في الأدب العربي تأليف العلامة عبد الله كنون الجزء الأول، ص: 240 -241 دار الثقافة.

أرسل تعليق