Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

الشباب وسيلة التعبير عن الولاء والإخلاص لتكريم الإنسانية

الأمة اليوم في حاجة ماسة لمواجهة مختلف العقبات والصعاب بنفس قوية وصلابة لا تلين، مستعينة بشبابها القوي وإيمانه الراسخ في القلوب الذي لا تزعزعه الشدائد، وعزيمته التي لا تعرف الخور والفشل، بالشهامة والصبر على المكاره والعمل الدائب لخدمة الدين والأوطان بآليات العصر.

هذه هي بداية منهج الإنفتاح، فهل لشباب الأمة ورجالاتها أن يسلكوا بالإنسانية طريقة الكرامة والعزة حتى يستقيم الحاضر ويثمر المستقبل؟ فالشبابية أمانة فليس من حقنا أن نصفعه بالتيئيس والتبخيس، فمن وراء ذلك حساب أي حساب، والشباب إذا طبع على الخير وعلى سعة الخلق، فإنه يجرد نفسه في السعي لقضاء حاجات كل الناس مهما يلاقي من عنت وإرهاق، يلتمس الخير التماسا لكرم أصله وخصب منبته، وكلما استوى عوده درج بالبشرية مدارج العلا، ذلك لأنه اللسان المعبر أفصح تعبير عن حقيقة الأمة، والمترجم أنصح ترجمة عن آلامها وآمالها، والاستعداد التام للانطلاق الفوري، والشباب آلة الرزق إذا استعمل، وآفة الآفات إذا أهمل، والأمة التي حباها الله بشباب عالم عار عليها أن تطفئ نوره بظلمة إخراسه، وشر ما تبتلى به الأمم والشعوب التشكيك في شبابها وإساءة الظن به، ونحن مطالبون بإعادة الثقة في توطيد العزم الأكيد في توجيه الأجيال الناشئة إلى خير العمل، لتوفق في أداء رسالتها على الوجه الأكمل، وفتح الباب فتحا مؤزرا بالتعاون حتى يظهر في المجتمعات البشرية خصائص القيادة الشابة الناجحة، واستخراج الطاقات الكامنة.

إن الذين يغضون الطرف عن الدور الرائد للشباب، واتهامه بالتقصير في ساحة العمل، فهؤلاء كمن ينكر ظهور الشمس في وضح النهار، ومع ذلك فسيظل لسان الأمة بل هم نوابها الأمناء الأوفياء الشرفاء، الذين لا يبتغون ولا يتصيدون سمعة ولا جاها ولا ينتظرون أجرا، والشباب الجاد العامل يقنع بما ينال من أجر، ويرضى بالتدرج البطيء في الحياة، وهو لا يحلم بالمناصب ولا بالطفرة المفاجئة فللمتقدمين احترامهم وانتماؤه للعاملين هو الضمان الوحيد لمستقبله، ومجتمع الشباب يتطور باستمرار ولا يترك شيئا للمصادفات، وبمقدور الأمة اليوم إن أخذت بيده أن تعود إلى دورها الحضاري المتميز؛ لأن الأجيال الشابة ازدادت وعيا بالمستقبل الذي ينتظرها، واصبح أكثر مسؤولية وإدراكا، وقد حباها الله وأعطاها من الوسائل ما يمكنها من القدرة على المساهمة في خدمة البشرية، والفرصة مهيأة للإسهام في إنقاذ الإنسانية من الضياع والفوضى والإلحاد والمذاهب الهدامة، بما تثري به أدق مطالب الحياة ورغبات ألآخرين، ويكون لها الفعل الحضاري المؤثر في مسيرة تنمية الأمة، وإخراجها من سهاد ليلها الطويل، ويعمق معايشتها للناس من حولها، وهو بالإقناع بضرورة ما يفعل، وبالتعود الطوعي على الصبر والتحمل.

الشباب وسيلة التعبير عن الولاء والإخلاص لتكريم الإنسانية

وبالمساهمة المتواضعة وتضافر ذوي الخبرة وجهود أهل الوعي الحق يزاح الظلام عن مسيرة الأجيال، وبما يملأ القلوب والعقول لتنظيم علاقة الناس بالله وبأنفسهم وبالحياة، وبيان وجه الحق بالمنطق وبالنصح والإرشاد.

وجدير بالذكر أن من يسمون أنفسهم بالمجددين يخطؤون إذا تصوروا أن ينبت الحاضر عن الماضي أو الحاضر عن المستقبل، وإن كانت النفوس البشرية تتشوق إلى الجديد، إلا أن الذي يحاول استئصال الناس من جذورهم ليخلقوا معرفة لا عهد للحاضرين ولا لأسلافهم بها فهو واهم، وأما الدافع إلى التجديد هو الحافز لبلوغ البعيد، والخروج من المعاد المكرر، حتى يسبح الناس في آفاق أخرى بعيدة، والإنسان يكافح دوما للحصول على ما لا يملكه، وهو شجرة والعمل ثمرتها مع التطور الصاعد، وأن تكون هناك أهداف يلتزم بها العاملون الذين يركبون فلك الإيمان، ويعبرون طوفان الديجور بما يحقق إنسانية الإنسان، ويقضي على بواعث القلق في نفسه، ويمنحه الفكر السليم للكون والخلق والحياة والمصير.

والإنسان الثابت على مبادئه ومواقفه، يتحمل كل المشاق في سبيل إلهاب الجماهير، وتحريكها لمسايرة التطور والتجديد، وعدم التخلف عن ركب الحياة وحركتها، مع الاحتفاظ على عناصر العراقة ومميزات الشخصية، ووسائل تناسق القيم مع مستويات التطور، والمحافظة على كرامة الإنسان ذي الاختيار الواعي والإرادة الحرة.

وإشاعة الوعي العام المبني على الفكر المستنير، تلك مسؤولية الشباب الذي يهدم روح التواكل والصمت المريب، وتحليل مظاهر الخلل والاضطراب في المجتمع المتفشي في ظل الفخر الزائف والتعالي الممقوت، مع إصلاح الإعوجاج، وإحداث التوازن بما يضمن الاستقرار والنماء والبناء، والظل الظليل هو الشباب المهيأ ليفيء الناس إليه، وينعموا به أجيالا بعد أجيال، وتوحيد الأهداف والمرامي، واتصال الحلقات بما لا يتجاوز الحد أو يسيء الفهم، وتكوين واقع تطمئن إليه الأنفس، ويستقيم معه المنطق السليم وهو يمثل طوق النجاة، ولولاه لهوينا في ظلمات القاع، فهو نحن ونحن هو.

إنه لا يزال سائرا يقود قافلة الإيمان والعمل، وهو وريث وحي وصاحب رسالة، تصقل الأفكار وتوسع المدارك، وتبصر الجاهلين بما فيه توق إلى أسلوب الحياة المعاصرة الرامية إلى التكامل الإنساني، ولقد حان الوقت أن يعلن شباب العالم أجمع مميزات المبادئ الإسلامية الإنسانية لإزالة آثار الخوف والكراهية، التي زرع اشواكها المندسون خلال أحقاب من الزمن.

وإن عناصر النجاح الضامنة للتغيير، تحتاج إلى الإخلاص والتضحية ونكران الذات والعفوية والصدق، والشباب من حولنا أزهار ورياحين، يضعون الأشياء في موضعها اللائق المناسب، وهم وسيلة التعبير عن الولاء والإخلاص لتكريم ألإنسانية، وعن الأشواق والآمال التي ينبغي أن تتحقق لها، مع نشدان السماحة والعدالة والإخاء والتراحم، مهما اختلفت الألوان والأنساب والأديان والآراء.

والدنيا بحاجة إلى إيمان فطري، وتعاليم يرتضيها العقل الحر والطبع النقي، والنبل الإنساني لتخليص الناس من موتى الضمائر، الذين ينتظرون الأزمات على أنها جسور إلى الثروات والثراء، والإنسان في حاجة ليعلم أن تميز إنسان عن إنسان هو في عمله، وفي إتقانه وفي إخلاصه لعمله بفكره الناضج وضميره الحي الواعي الذي يعد مفتاح النجاح الجاد الرصين، وبما يضفي رونقا رائعا ويتناغم وطموحات وآمال الإنسان.

وختاما فالأمة اليوم على علاتها فيها من العقول والأخلاق والعواطف والروابط، ولها من الشموخ والتدبير والأفعال والوئام، ما يبين معالم الطريق لمسيرة كريمة واعدة.

والله المسؤول أن يهيء لها من أمرها رشدا.

أرسل تعليق