Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: ضوابط وحدود 3/3

إن المراد بضوابط البحث في الإعجاز العلمي في القرآن والسنة تلك القواعد التي تحدد مسار بحوث الإعجاز العلمي وفق الأصول الشرعية المقررة، مع الالتزام بالجوانب الفنية والعلمية المطلوبة.

وتكمن أهمية هذه الضوابط في كونها مناط استرشاد للباحثين في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرقة، وخصوصا في هذا الوقت الذي كثر فيه إقبال الباحثين على هذا الموضوع لأهميته في الدعوة والإقناع، وذلك لتميز هذا العصر بالعلم ومكتشفاته، حتى أصبح العلم سمة من سماته .

وهذا الاهتمام من غير سير على ضوابط واضحة أوجد مزالق كثيرة حتى عند بعض المخلصين، وإسهاما في علاج ذلك جاءت هذه الضوابط لعلها تكون مانعا من الوقوع في تلك الأخطاء، وحافزا للكتابة في هذا الموضوع الحيوي .

والتزام هذه الضوابط يساعد كذلك على إنهاء الخلاف الفكري بين المؤيدين لموضوع التفسير العلمي والمعارضين له؛ لأن جوهر الخلاف بينهم يرجع سببه إلى تلك المظاهر الارتجالية التي لا يصدر أصحابها عن منهج صحيح .

وتلك الضوابط هي:

1.  ثبوت النص وصحته إن كان حديثا، لتواتر القرآن دون الحديث؛
2. ثبوت الحقيقة العلمية ثبوتا قاطعا، وتوثيق ذلك علميا متجاوزة مرحلة الفرض والنظرية إلى القانون العلمي؛
3. وجود الإشارة إلى الحقيقة العلمية في النص القرآني أو الحديثي بشكل واضح؛

فإذا تم ذلك أمكنت دراسة القضية لاستخراج وجه الإعجاز، ويجب في أثناء تلك الدراسة مراعاة الضوابط التالية:

1. جمع النصوص القرآنية أو الحديثية المتعلقة بالموضوع، ورد بعضها إلى بعض لتخرج بنتيجة صحيحة لا يعارضها شيء من تلك النصوص، بل يؤيدها؛

2. جمع القراءات الصحيحة المتعلقة بالموضوع إن وجدت، وكذلك روايات الحديث بألفاظها المختلفة؛

3. معرفة ما يتعلق بالموضوع من سبب نزول ونسخ، وهل يوجد شيء من ذلك أو لا؟

4. محاولة فهم النص الواقع تحت الدراسة على وفق فهوم العرب إبان نزول الوحي، وذلك لتغير دلالات الألفاظ حسب مرور الوقت، ولهذا يقتضي الأمر الإلمام بمسائل تعين على فهم النص والتمكن من تقديم معنى على آخر، وهي كالآتي :

أ. إن النص مقدم على الظاهر، والظاهر مقدم على المؤول .
ب. إن المنطوق مقدم على المفهوم، وإن المفاهيم بعضها مقدم على الآخر كذلك.
ج. أن يخضع في تناوله للنص لقاعدة: العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، وأن العموم مقدم على الخصوص، والإطلاق مقدم على التقييد، والإفراد على الاشتراك، والتأصيل على الزيادة، والترتيب على التقديم والتأخير، والتأسيس على التأكيد، والبقاء على النسخ، والحقيقة الشرعية على العرفية، والعرفية على اللغوية .
د. مراعاة السياق وعدم اجتزاء النص عما قبله وما بعده .
هـ. مراعاة قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
و. معرفة معاني الحروف، وعدم تفسير حرف أو حمله على معنى لا يقتضيه الوضع العربي.

5. إظهار وجه الإعجاز: فإذا تم ذلك لم يبق على الباحث سوى أن يظهر الربط بين الحقيقة الشرعية والعلمية بأسلوب واضح مختصر؛

6. أن هناك أمورا من قبيل المتشابه لا مجال لفهمها أو تناولها بالبحث؛

7. عدم البحث في الأمور الغيبية، كموعد قيام الساعة، وبداية الخلق، والجنة والنار؛

8. عدم الاعتماد على الإسرائيليات أو الروايات الضعيفة؛

9. الاعتماد على المصادر المعتبرة في ذلك دون غيرها، كأمهات التفسير والحديث وكتب غريب القرآن والسنة، مع الإشارة إلى جهود الدراسات السابقة إن وجدت؛

10. الابتعاد عن تسفيه آراء السلف من علماء التفسير والحديث ورميهم بالجهل؛ لأن القرآن والسنة خطاب للبشرية في كل عصر، والكل يفهم منها بقدر ما يفتح الله عليه، قال تعالى: “وَالَّذِينَ
جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالاِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ” [الحشر:10]؛

11. ينبغي أن تحصر الدراسة فيما تمكن القدرة عليه؛

12. ينبغي أن يعلم الباحث في هذا المجال أن كلام الله تعالى وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- صدق وحق، ولا يمكن بحال أن يخالف حقيقة علمية؛ لأن منزل القرآن هو الخالق العالم بأسرار الكائنات، قال تعالى: “أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ”[الملك: 14]؛

13. على الباحث أن يتحرى الصدق والصواب وأن يخلص نيته لله في تبيين الحق للناس من أجل هدايتهم  لذا يجب عليه أن يتذكر دائما قول النبي -صلى الله عليه وسلم-) :من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار)  [1] ؛

14. ينبغي أن يتصف الباحث كذلك بالصبر، مع توفر الكفاءة العلمية المكتسبة، حتى يميز الحق من الباطل، ويقبله ويلتزم بالموضوعية، ومعناها هنا: حصر المعلومات ودراستها من غير تحيز لفكرة أو رأي سابق، مع التقيد بالمنهج العلمي في التوثيق والاقتباس والإحالات.

———

1. رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. (رقم/2950)، وضعفه الألباني في “ضعيف الترمذي”.

أرسل تعليق