Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

ظاهرة الاحتمال ومراتب الخطاب في النسق الأصولي المالكي.. (7)

المجمل في المنظور المالكي

1. تحـديــد المـفـهــوم

ظاهرة الاحتمال ومراتب الخطاب في النسق الأصولي المالكي.. (7)

نص الأصوليون على أن “المجمل لا يكون متضح الدلالة إذ لو اتضح مدلوله لم يكن مجملا[1] كما اعتبروا الإجمال في أصله تابعا للاحتمال. يقول التلمساني: “اعلم أن الإجمال تابع للاحتمال، والاحتمال في اللفظ إما في حالة الإفراد وإما في حالة التركيب، والاحتمال في حالة الإفراد إما في نفس اللفظ وإما في تصريفه وإما في لواحقه (…) والاحتمال في التركيب إما في اشتراك تأليفه بين معنيين، وإما بتركيب المفصل وإما بتفصيل المركب[2].

وحاصل عباراتهم في تحقيق معناه:

  • أنه “اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء[3]؛
  • أو هو “ما لا يفهم المراد به من لفظه ويفتقر في البيان إلى غيره[4]؛
  • أو هو “ما له دلالة غير واضحة من قول أو فعل فخرج اللفظ المهمل، إذ لا دلالة له، وخرج المبين لأن دلالته واضحة[5]..

أما القرافي فعبارته أوضح في بيان المجمل، حيث جاء فيها: “والمجمل مأخوذ من الجمل، وهو الخلط، ومنه قوله عليه السلام: “لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها”؛ أي خلطوها بالسبك، ومنه العلم الإجمالي إذا اختلط فيه المعلوم بغير المعلوم، واللفظ المجمل اختلط فيه المراد بغير المراد فيسمى مجملا، فإذا وضعت العرب اللفظ مشتركا، لزم الاشتراك الإجمال[6].

والناظر بإمعان في هذه التعاريف مجتمعة يلاحظ أنها على تنوع عباراتها تشترك في التأكيد على جانبين متكاملين في مفهوم المجمل وهما:

أ. انبهام اللفظ وعدم تعرف مقصود المتكلم منه؛

ب. الحاجة في استبانة معناه إلى دليل خارجي..

وعليه، وبعبارة أجمع نقول: إن “المجمل هو اللفظ  الذي يحتمل معنيين غير راجح في أحدهما، وهو غير متضح الدلالة إذ لو كان متضح الدلالة لما كان مجملا يفتقر إلى بيان يرجحه في أحد المعنيين”[7].

ولقد بين القرافي أن للإجمال سببين أساسيين هما:

الوضع اللغوي كما هو الأمر في المشترك عند القائلين بامتناع تعميم دلالته على معانيه كالعين للذهب والشمس والجاسوس، والقرء للطهر والحيض.

التجويز العقلي كما “إذا قلنا في الدار رجل، فإنه يجوز أن يكون زيدا وعمرا أو جميع رجال الدنيا على البدل، وذلك بطريق التجويز العقلي لا من الوضع اللغوي، بل ما اقتضى الوضع إلا القدر المشترك بين جميع  الرجال، وهو مفهوم الرجل، وهو من هذا الوجه ظاهر لا مجمل، وإنما جاء الإجمال من جهة التجويز العقلي[8].

يتبع في العدد المقبل..

———————————————————————-

1. مفتاح الوصول، التلمساني، ص: 438.

2. نفسه، ص: 438.

3. منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل، ابن الحاجب، ص: 136.

4. إحكام الفصول في أحكام الأصول، الباجي، ص: 195.

5. نشر البنود على مراقي السعود، سيدي عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي، 273/1، طبع اللجنة المشتركة بين حكومة المملكة المغربية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ،الرباط، ( د.ط.ت).

6. شرح تنقيح الفصول، ص: 37-38.

7. المدخل إلى أصول الفقه المالكي، عبد الغني الباجقني، ص: 42، دار لبنان للطباعة والنشر ( د.ط.ت).

8. شرح تنقيح الفصول، ص: 38.

أرسل تعليق