Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

التربية العقلية في الإســــلام..(32)

مبادئ المساعدة على التعلم

إن أحدا لا يشك اليوم في العلاقة الوثيقة بين طرق التدريس، وبين عملية التعلم، حيث إن الهدف النهائي لطرق التدريس هو تحقيق التعلم الجيد، وتؤكد المضامين التربوية في السنة لنبوية جملة من الأسس والمبادئ الهامة، التي ترى ضرورة مراعاتها في طرق التعلم ووسائله المساعدة، حتى تحقق أهدافها في تنمية القدرات العقلية للمتعلم وصقل استعداداته ومواهبه وميوله. وفيما يلي نذكر أهم تلك المبادئ:

الأول: ضرورة مراعاة ميول المتعلم وحاجاته: تحث السنة النبوية على ضرورة مراعاة ميول المتعلم ودوافعه وحاجاته ورغباته الفطرية في عملية التعلم، “لأن تحريك هذه الكوامن الداخلية ومراعاتها فيما يقدم إلى المتعلم من خبرات، وفيما يطلب منه من أوجه نشاط، وفيما يتبع معه من طرق وأساليب تجعله أكثر إقبالا على التعليم وأكثر نشاطا فيه”[1].

ولكن في الوقت الذي كان فيه المربون المسلمون، يراعون رغبات تلاميذهم وميولهم، فإنهم لم ينسوا توجيههم إلى ما يقوي إرادتهم بتنبيههم إلى ما هو صالح لهم، ولو بشيء من الحزم، “إن الذين يرغبون من غير حزم ينشأون ضعيفي الإرادة، تتحكم فيهم أهواؤهم” ويجب أن يجمع المربي بين الترغيب والحزم، حتى لا تتمايع نفس الناشئ، ولا تكره فتسخط، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “إن للقلوب شهوات وإقبالا وإدبارا، فاتوها من قبل إقبالها، فإن القلب إذا أكره عمي”[2].

الثاني: مراعاة طاقة المتعلم ومستوى النضج الذي وصل إليه: من المبادئ التي تقوم عليها طرق التعلم ضرورة مراعاة مستوى النضج الذي وصل إليه المتعلم، ودرجة استعداده للتعلم، والمعلم المسلم لم يكن أقل مراعاة لشرط النضج والاستعداد في عملية التعلم من زميله المعلم الحديث. فقد كان يراعي مستوى نضج التلميذ، ودرجة استعداده في أية عملية تعلم.

لتربية العقلية في الإســــلام..(28)

وفي أية خبرة يراد تعلمها، وذلك لتثمر جهوده، ويضمن استفادة المتعلم، وهو لهذا كان يخاطب تلاميذه على قدر عقولهم ومستويات إدراكهم وفهمهم، فلا يخاطب الأطفال بلغة الكبار، ولا بالعكس. ولهذا كان، “المربي المسلم يقدم لتلاميذه ما يناسب مستواهم العقلي، من حيث معدل النمو والنضج، ومن حيث ذكائه واستعداداته وقدراته وملكاته العقلية، واختيار الأسلوب الناجح في تعليمه وتوجيهه وتربيته”[3].

وكان سند المعلم المسلم في ذلك، أحاديث نبوية وآثار السلف الصالح، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم”[4]. ومما جاء في إحدى الرسائل التي بعث بها الإمام الجنيد، المربي والصوفي الإسلامي المشهور، إلى أبي بكر الكسائي، قوله: “..وليس من الرفق بالخلق ملاقاتهم بما لا يعرفون ولا مخاطبتهم بما لا يفهمون… فعليك رحمك الله بضبط لسانك، ومعرفة أهل زمانك، وخاطب الناس بما يعرفون، ودعهم مما لا يعرفون، فقل من جهل شيئا إلا عاداه…وخاطبهم من قلبك على حسب مواضعهم، فذلك أبلغ لك ولهم”[5].

يتبع في العدد المقبل…

—————————-

  1. د. محمد عمر التومي الشيباني، فلسفة التربية الإسلامية، ص: 438.
  2. محمد أبو زهرة، تعليم الإسلام للمجتمع، ص: 187.
  3. المتقي، منتخب كنز العمال، ص:70.
  4. د. عبد الحميد الصيد الزنتاني، أسس التربية الإسلامية، ص: 485.
  5. كما نقله محمد زكي مبارك، التصوف الإسلامي، ج: 2، ص: 94-95.

أرسل تعليق