Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

من الإنسان الفرد إلى الأمة الإنسان

(يقينيات في أهمية التواصل)

الإنسان مخلوق له القدرة على النظر إلى ذاته ومحيطه من زوايا مختلفة في آن واحد، فالإنسان مثلا وهو يتكلّم مع فرد أو جماعة، عن موضوع معين، قادر على تفحّص مخاطَبيه، وتحليلهم، وفي الوقت ذاته قادر على التفكير في الموضوع الذي يتحدث فيه، وتقويم نبرة صوته، وكذا مفعول كلامه على مخاطبيه، وقد تلوح له في الآن نفسه أفكار أخرى لم تكن بباله، كما يكون قادرا على الاستذكار لجملة قضايا، تمسه أو تمس غيره، في عدم ذهول عن قياس الزمان، ما مضى وما بقي منه لينهي كلامه.

ولا شك أن صقل هذه القدرات والمهارات في عالمنا، عَرف ويعرف طفرات كبيرة ومميَّزة تتفاوت فاعلية المجتمعات بحسب مدى امتلاكها أو عدمه؛

ولا شك أن الذراع الفاعل للمجتمعات في مجال إكساب هذه الكفايات وتعديتها هو المدرسة بمختلف مستوياتها، فمن الواضح أن القدرة على تناقل الخبرات، واستبانة المشكلات، وتيسير العكوف المشترك لحلّها، في تدبير راشد للتخصصات، وتجلية للخصاصات في أفق استكمالها المشترك، لا شك أن كل ذلك هو مناط الفاعلية في الإنجاز والتفوق فيه؛

ولا شك أن بلاغية ووضوح ومنهجية التواصل، تستند إلى رسوخ الإدراك ووضوح الرؤية، مما له علاقة مباشرة من جهة، بإحكام حلقات سلسلة تمثل ووعي المدركات، وكيفية نقلها وتناقلها بدقة وأمانة، وله علاقة من جهة ثانية ببناء خيوط شبكة التصورات ومضامينها، ومن جهة ثالثة له علاقة بعناصر السياق ومقتضياته ومستلزماته، ومن جهة رابعة، له علاقة بالمقاصد المتغياة، والنهايات المتوخاة، وفق الأولويات المستخلصة، في انفتاح مستدام على إمكانات تحسين كل ذلك وتطويره، واجتهاد مثابر لبلوغ درجات أمثل من التنسيق والتكامل، بين مختلف أجناس وحضارات نوعنا البشري الفريد، فوق هذا الكوكب الأزرق الجميل، خلال هذا المستقر والمتاع إلى حين، “ولكم في الاَرض مستقرّ ومتاع إلى حين” [البقرة، 35]، مما يعني أننا معاشر الآدميين كما نحن الآن، لا نزال على حافة شُطآن النماء، الذي نكتنز القدرة على البلوغ إلى غرته ومَخْرِ عباب لُجّته.

ولا شك أخيرا، أن الكسب الأممي والعولمي في المنتظمات الدولية المختلفة؛ حول تحقيق قدر من هذا يدندن، غير أن عددا من العقابيل المنغرسة في عقلياتنا، وتصوراتنا، ونفسياتنا، وأعرافنا، وعاداتنا، وتواريخنا المشتركة والمتفرقة، تبطئ من سرعتنا المشتركة لتحقيق هذه الأهداف المشتركة، لكن هنا يبزغ سؤال: هل تواصلنا بما فيه الكفاية لنحت معالم حلم مشترك واضح، جميل، قبلة، يُقطّب استحضارها وتيمُّمُ شطرها جهودنا؟ ويُعبِّد السبل المختلفة والمتنوعة الصابّة في هذا الصراط الموحَّد والموحِّد؟ حتى ننقل الكفايات والقدرات التنسيقية التي صُدِّرت بها هذه الافتتاحية من الإنسان الفرد، إلى الأمة الإنسان؟

والله الهادي إلى سواء السبيل.

الأمين العام

                                                                                                               للرابطة المحمدية للعلماء

أرسل تعليق