Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

..محمد الخامس الملك العالم

يقول الله تعالى: “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُومِنُونَ” [التوبة، 106]، وهي إجابة تصدق وتوافق تمام الموافقة ما قام به جلالة المغفور له محمد الخامس الملك الصالح المصلح من أعمال جليلة في كافة الميادين التي تصلح البلاد، وتجلب النفع للعباد، وترضي خالق العباد، لاتصافها بالرشاد واعتمادها على ما به السداد، وهو العلم الذي على أساسه يعبد الله، وبه يعرف الحلال من الحرام، وتقام على قواعده مصالح الأنام، فبقيت تلك الجهود شاهدة على حسن صنيع ذلك الإمام الذي سلك بالأمة المغربية سبيل الخلفاء الراشدين الهادين المهتدين، فكان الله له موفقا مصداقا لقوله تعالى: “قُلْ اِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏” [ال عمران، 31]، حيث صار مثال المؤمن الذي يرى بنور الله، فتجلت آياته في تصرفاته وأقواله وقراراته التي صارت بذكرها الركبان وبقيت مسجلة بمداد الفخر في سجل التاريخ تدل على انه حاز الخصال الثلاثة التي جاءت في الحديث الذي يقول: “إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ”[1]، فما أكثر صدقاته الجارية في ربوع المغرب والعالم، وما أكثر الدعوات التي تنالها روحه من طرف أبنائه البررة الذين سعى إلى تحريرهم من براثن الاستعمار، وعلى رأس الداعين جلالة الحسن الثاني دام له النصر والتمكين.

لقد جاهد رحمه الله من أجل بناء المغرب، ومن جهاد في سبيل الحرية والاستقلال، إلى جهاد من أجل البناء، وهكذا نجد أنه في 17 دجنبر 1955 أي بعد رجوعه من المنفى أسس أول حكومة مغربية، وفي 2 أبريل 1956 سافر إلى فرنسا من أجل إلغاء عقد الحماية والاعتراف بالسيادة المغربية، وفي 7 أبريل من نفس السنة ذهب إلى مدريد لنفس المهمة مع إسبانيا، وفي 12 نونبر 1956 دائما، أسس جلالته المجلس الاستشاري تمهيدا للدستور.. وفي 9 يوليوز 1957 نصب ابنه ورفيقه في الكفاح وليا للعهد رسميا..

وفي أكتوبر 1957 انشأ طريق الوحدة الرابطة بين شمال المغرب وجنوبه، وفي 25 نونبر 1975 سافر إلى أمريكا ليعلن من فوق منبر هيئة الأمم المتحدة بأن المغرب ذو سيادة وكرامة عبر التاريخ.

وفي نفس السنة 1957 دائما، وحد العملة النقدية بين شمال المغرب وجنوبه، وفي السنة نفسها كذلك تم الاتفاق على الجلاء بالنسبة للجيش الفرنسي والإسباني، وفي 8 ماي 1958 أخرج إلى الوجود الملكية الدستورية كديمقراطية عصرية.. وفي سنة 1960 قام بتلك الزيارة العظيمة إلى دول الشرق العربي، وفي 29 فبراير 1960 واجه مأساة زلزال أكادير، فقرر أن ينشئه من جديد، وفي شهر يناير 1961 نظم أول مؤتمر إفريقي بالدار البيضاء.

أما عمل محمد الخامس في البناء الاقتصادي والعلمي والوحدوي والمغاربي، فكان هو شغله الشاغل وهمه الأكبر.

وفي 26 فبراير 1961 التحق جلالته بالرفيق الأعلى، فبكا شعبه بكاء لا نظير له ولكنه وجد عزائه الأكبر في وارث سره ورفيقه في درب الكفاح ولي عهده جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله ونصره الذي نهج سبيل والده من أجل استكمال الوحدة الترابية، وتحقيق الديمقراطية والتنمية الشاملة لشعبه فرحم الله روح محمد الخامس، وكل روح أبناء المغرب الأبرار، وأطال لنا في عمر جلالة الملك الحسن الثاني، وحفظه في سمو ولي عهده سيدي محمد، وصنوه مولاي رشيد وكل أفراد الأسرة الملكية العلوية الشريفة..

——————————–

1. التحقيق في مسائل الخلاف لابن الجوزي، ص: 931.

 

 

 

ميثاق الرابطة، العدد: 824، الخميس 19 رجب 1418هـ، الموافق لـ 20 نونبر 1997م، السنة الثلاثون.

أرسل تعليق