Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

سجلماسة المدينة العامرة المردومة.. (5)

تمثل واحة تافيلالت منخفضا على شكل حوض غمرته ترسبات وادي زيز في الشرق ووادي غريس في الغرب وتشكل منطقة رسوبية تمتد على مسافة 20 كيلومترا طولا و15 كيلومترا عرضا. وحسب الدراسات الجيولوجية والجيومورفولوجية فواحة تافيلالت يتراوح سمك طبقتها السطحية ما بين 5 و30 مترا، والتي تغطي على امتداد كبير طبقات رسوبية ترتكز بدورها على قاعدة صخرية تنتمي إلى “الزمن الجيولوجي الأول والتي تبرز إلى السطح بكثرة في شكل نتوءات ابلاشية، وتتكون من حجر كلسي ديفوني، وعند اتصاله بالصخور غير النافذة ينتج عنه تدفق الماء في شكل عيون”[1].

فمنطقة سجلماسة هي إذن عبارة عن سهل منبسط ينتمي إلى الأخدود الجنوب أطلسي، والذي يتشكل من توضعات نهرية ذات تكوين كلسي من النوع الطوريني في السهل ومن صخور المارل اللين المنتمية للكريطاسي الأسفل والسينوماني داخل الوادي، وقد نتجت هذه الصخور بفعل الانكسار الجيولوجي الأطلسي الذي حدث خلال الحقبة التكتونية الثالثة. هذا الانكسار كون منخفضا غمرته فيما بعد الترسبات الجليدية والنهرية خلال العصر الرابع. وهي نفس التوضعات التي لا زالت تتكون إلى اليوم بفعل الأودية التي تخترق الواحة وأهمها وادي زيز ووادي غريس. وتتركز هذه الطبقة الرسوبية فوق قاعدة مكتلة من الشيست الفحمي.

إنه مجال مورفولوجي جد معقد يتكون أساسا من الرمل، والشيست، والكوارتزيت، والصلصال، والحث والحصى فضلا عن الملح والمواد الجيولوجية المنتمية للعصرين الثالث والرابع. “في المنخفض الرسوبي لتافيلالت توجد طبقة من الزمن الرابع على سمك يمتد من 15 إلى 30 مترا وذات مستوى أعلى مغطى بالطمي بشكل كلي ومستمر.. وتصل الرسوبات التي تعاقبت على منخفض تافيلالت منذ 10 إلى 15 قرنا ما بين 6 و8 أمتار أي بمعدل 0،50 م إلى 1،00 م في كل مائة سنة وهو يتكون من طمي متشابه”[2].

أما التربة فتؤكد بعض الأبحاث أنها من نوع الغرين أو الرجيع ذات اللون الرمادي المفتوح وهي غنية بالصلصال ونتجت عن الترسبات الطينية والرملية بفعل مياه الفيض والسقي والتي قد يصل سمكها في بعض الأماكن إلى حوالي ستة أمتار[3]. وتتميز التربة بسهل تافيلالت بالتنوع حسب التوضعات النهرية، فهي بالنسبة لوادي زيز عبارة عن “طمي رمادي مختلط بقليل من الصلصال بينما تتميز توضعات وادي غريس بطمي أحمر تغلب عليه مادة الصلصال والرمل، إذن فتربة هوامش الوادي هي رسوبية طمية رمادية، ثم تربة الحوض رسوبية كلسية طينية ورملية ذات لون ينتقل من الرمادي إلى الأحمر فالأصفر والأبيض، ثم تربة السبخة وهي مالحة”[4].

وحسب الدراسة التي قام بها الفريق الجغرافي للبعثة المغربية الأمريكية في موسمها الرابع، يمكن التمييز بين المجالات التالية:

• مجال بداية الواحة جنوب غرب أولاد الزهراء ويتكون من طبقة غرينية يبلغ سمكها بين 0،50 و3،50 أمتار تخترقه قنوات مائية وخطارات وتتخلله منخفضات تنتمي إلى العصر الجليدي الثالث؛

• مجال محوري يتكون من الموقع الأثري الحالي لمدينة سجلماسة، وهو على شكل هضبة صغيرة يصل علوها إلى حوالي متر و40 سم فوق سطح الأرض الأصلية ويعرف هذا المجال انحدارا كلما اتجهنا نحو الجنوب والشرق والغرب لتبلغ أحيانا نصف متر فقط؛

• مجال المرتفعات الجبلية في الشمال الغربي الجبيل، في الجنوب بومعيز وفي الجنوب الغربي تنغراس، وهو مجال يرجع أصله إلى الزمن الجيولوجي الثالث؛

• مجال السهل ويقع في كل الاتجاهات ويتميز بتربة غرينية بنية تميل إلى البياض ذات تكوينات مختلطة بفعل عمليات السقي والحرث؛

• مجال الوديان حيث توجد فرشة رملية مختلطة بالحصى، تنتمي إلى عصر البلايستوسين Pléistocène وتغطيها ترسبات من الحصى والرمل والغرين؛

وفيما يخص التكوين الجيومورفولوجي للواحة واعتمادا على المقاطع الستراتيغرافية، يمكن الإشارة إلى التشكيلات الترابية التالية[5]:

• إلى حدود مترين: غرين بني مفتوح مختلط بالرمل مع بعض القطع العظمية، التربة هشة وناتجة عن مياه الفيض؛

• من 2،00 إلى 2،75 م: تربة صفراء تميل إلى الاحمرار ذات تكوين رملي كثيف والناتجة عن استغلال قريب لا يتعدى عمقه 2،50م؛

• من 2،75 إلى 3،40 أمتار: تربة رملية بنية اللون مغطاة بالغرين؛

• من 3،40 إلى 4،70 أمتار: صلصال بني أخضر مختلط برمل رقيق؛

• من 4،70 إلى 5،30 أمتار: طبقة من الرمل الصلب الملتحم بصلصال بني- أخضر..

يتبع في العدد المقبل بحول الله تعالى..

———————————————–

1. تليوا مصطفى: “مقاربة انثربولوجية لساكنة تافيلالت خلال فترة ما قبيل التاريخ”، مجلة واحة تافيلالت. العدد الثاني، السنة الأولى 2000، ص: 12.

2. Joly Fernand: Etudes sur le relief du Sud-Est marocain. Rabat, imprimerie de l’Agdal, 1962. Travaux de l’Institut Scientifique Chérifien, série géologie et géographie physique, n°:10. Paris Sorbonne, Thèse du Doctorat d’Etat en Géographie 1962. Cartes, tableaux et figures dans le texte dont 4 hors texte, XII planches hors texte et 4 cartes dépliées ; 578 pages .p: 265.

.3 Office Régional de la Mise en Valeur Agricole du Tafilalet: «étude de la salure des sols», Rapport ORMVAT. juin 1980. p: 19.

4. عبد اللوي علوي أحمد: مدغرة وادي زيز، إسهام في دراسة المجتمع الواحي المغربي خلال العصر الحديث. المحمدية، مطبعة فضالة، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، جزءان 1996. الجزء الأول ص: 60.

5. تقرير الفريق الطبوغرافي للبعثة المغربية الأمريكية برئاسة الباحث طوني ويلكنسنWilkinson Tony J. موسم 1994.

أرسل تعليق