Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

القرآن الكريم مؤسِّسا لإجماع الأمة اليوم.. (8)

موكب الساجدين

إن الرصد الشامل لتاريخ العمران البشري -إذا كان لنا أن نستعير لفظ العلامة المسلم ابن خلدون- يمكننا من اختزاله في محاولة الإنسان الدائمة لرفع تحدي حيرة قرن الحركة بوجهتها نحو القبلة في حياته الفردية والجماعية. ويتبين بجلاء أنه كلما تنكب عن الوحي، انزلق نحو قطب الرهبنة المفقدة للقدرة على الفعل في العالم، أو نحو قطب التكاثر المؤدي إلى الغرق في العالم، والمردي في سجن الأشياء: “وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى” [الليل، 11].

ولا شك أن حجية الوحي الخاتم، القائمة على جميع وجوه إعجازه، لا تترك مناصا أمام عاقل دون التسليم بربانية مصدره، ومن تجليات ذلك قوله تعالى “هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله. وكفى بالله شهيدا” [الفتح، 28].

فمن سيعارض التسليم بدين الحق، واتباع الهدى إلا من تخلى عن لبّه، غير أن إبلاج هذا المعنى في دنيا الناس له مقتضى أساس، وهو بناء أدوات استخراج الهدى المنهاجي، وآليات عرضه بما يعانق هموم وآلام وآمال الناس، ويمكنهم من حلول قضاياهم الحارقة.

وجدير بالملاحظة، أن اتباع الهدى وتحقيق السجود في المجال البشري بحسب ما أَلْمحنا إليه آنفًا، مشروع كلي[1]، بدأ مع نزول آدم عليه السلام، وسوف يستمر إلى قيام الساعة، وأنه قد وصل إلى عنفوانه وكماله المنهجيين مع محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم رسول الناس الذي ختمت به النبوة ونقلت معه المسؤولية إلى الأمة الشاهدة على الناس.

ولا يتصور تحقق إجماع البتة، دون توحيد القبلة والميزان “والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان” [الرحمن،5-7]، “لقد اَرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط” [الحديد، 24].

والله المستعان

الأمين العام
للرابطة المحمدية للعلماء

—————————

1. نستخدم هنا عبارة “المشروع الكلي” نظرًا لأن مشروع إعمال الوحي في المجال البشري يستغرق كل طاقة الإنسان فردًا وجماعة، حاضرًا وماضيًا ومستقبلاً، كما يستغرق الكون المسخر كله.

أرسل تعليق