Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

٪ تعليقات

التنظيم الاقتصادي وضبط المعاملات العقارية بقبيلة آيت خباش

      2. بعض التقاليد والعادات المرتبطة بالعرف

      إن ما يميز المجتمع المغربي عامة هو غلبة المحافظة وبطء التغيير والتطور؛ إذ يلاحظ أن بعض الجوانب من الحياة العامة لهذا المجتمع والتي رسمها المؤرخ محمد بن الحسن الوزان منذ القرن السادس عشر الميلادي لا تزال مترسخة وربما استمرت لسنوات وعقود مقبلة[1]. ينطبق هذا على قبيلة آيت خباش، فمن حيث اللباس نجد الرجل يلبس العباءة والسروال الفضفاض، مع جلابة الصوف الملونة، أما الشيوخ فيرتدون إضافة إلى ذلك البرنس “أسلهام” إلى جانب العمامة للوقاية من الرياح والحرارة. أما المرأة فلها لباس خاص “ليزار/ أحروي” أسود أو أبيض أو ملون تشده بحزام ملون “تاسمرت” مع قناع مزركش وتضيف في الشتاء لباسا من الصوف “الحنديرة / تاغناست”، بينما تضع السبنية “تاسبنيت” على رأسها، وتتزين بالخواتم المختلفة في أصابعها والدمالج “إزبيان” في يديها والأساور والخلالات “تيسغناس” ذات أشكال وأحجام متنوعة على صدرها[2]. وتستعمل المرأة خضابا مصنوعا من الزعفران والعصفة للتزيين كما توشم بين الحاجبين شكلا مثلثا وعلى الذقن ما يشبه ورقة الزيتون وذلك للتزيين وللتعبير عن هويتها العطاوية. وتتميز الحفلات بالحيدوس وترديد الأهازيج الفلكلورية مثل “وارو”، “أمدول”، “أسركض”. ويعتبر العرس أهم الحفلات وأطولها إذ يدوم ثلاثة أيام كما هو الحال عند جميع قبائل آيت عطا.

      أما الطعام فيرتكز أساسا على التمر واللبن بالنسبة للرجل إضافة إلى الخبز والشاي، ويُتناول الحساء عادة في وجبة الفطور والخبز زوالا والكسكس في المساء، بينما يُشرب الشاي ثلاث كؤوس للفرد الواحد، مرات متعددة في اليوم وخاصة في الليل حينما يلتف الأبناء حول الآباء والأجداد للاستماع إلى قصص وتجارب السابقين قصد أخذ العبرة والتربية على الأخلاق الحميدة.

      الأسرة الخباشية بطريركية ترجع فيها السلطة والكلمة لأكبر الذكور سنا والذي يجب على الجميع احترامه وطاعته. كما أن الأطفال ينسبون إلى آبائهم ولا يمكن أن ينسب الابن إلى أمه إلا إذا توفي أبوه، وفي هذه الحالة غالبا ما يتخذ اسم والده إذا مات قبل ميلاده. ويطلق آيت خباش على أبنائهم أعلاما عربية جد سائدة تستمد جذورها من أسماء الأنبياء عليهم السلام. وهكذا قلما نجد أسرة لا يحمل فيها فرد اسم الرسول “صلى الله عليه وسلم”  “محمد” الذي يرخم إلى موح أو موحا، ثم اسم خليل الله سيدنا إبراهيم الذي يطلق عليه باها أو بيهي، واسم النبي يوسف الذي يتحول إلى يشو، فضلا عن أسماء أبناء الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: فاطمة التي تنطق فطو أو فاظمة، الحسين ويطلق عليه الحو والحسن ويسمى عسو أو لحسن.

      ومن التقاليد التي كانت متداولة نجد ما يسمى عروس المطر “تلغنجا” التي تشبه دمية كبيرة تصنعها عجوز ويحملها الأبناء والبنات وقت الجفاف طلبا للغيث من الله عز وجل، وهم يرددون الأبيات التالية:

أتلغنــجــــا   أســـي  أوراونم   سيكَنا       غر إربـي أدا غـــد إك  أنزار سكيكَــــان

يا دمية ارفعــي صاعيك إلى السمـــاء       اطلبي من الله أن يسقينــا غيثا غزيرا

      كما نجد نظاما من الأعمال اليومية التي تدل على ترابط سكان القبيلة واتحادهم أمثال “أدوال” أي التعاون المتبادل بين الأسر لإنجاز الأعمال الشاقة دون الحاجة إلى دفع النقود، مثل حفر أو تنقية الخطارة. ثم “تاولا” التي تعني التناوب على رعي قطيع القبيلة. ثم “لوزيعت” أي الذبح الجماعي الذي له علاقة بالتنظيم الغذائي كما هو الحال عند إنولتان وسكان سوس[3]. كما يتميز آيت خباش كباقي المغاربة بكرم الضيافة وحسن الاستقبال، فهم لا يترددون في الترحيب بكل من مر بالقرب من سكناهم حيث يحضرون له اللبن والتمر والشاي والخبز والكسكس وغالبا ما يذبحون للغريب رأسا من الماعز أو الغنم.

خلاصة

      إن القانون العرفي “ازرف” عند آيت خباش بصفة خاصة وعند آيت عطا عموما ظهر كضرورة تنظيمية للمصالح والعلاقات بين المكونات المجتمعية المحلية، وتطور بتطور الأحقاب والأجيال مؤثرا ومتأثرا بالقوانين السماوية والوضعية السائدة. ولعل ما يميز العرف العطاوي هو تشبثه بالقيم الديمقراطية التي تحكم سير المؤسسات السياسية والقضائية وتضبط المعاملات الاقتصادية والاجتماعية. والمثال على ذلك لا الحصر هو وجود مستويات تصاعدية من المحاكم ابتداء من محكمة القصر أو الدوار، ثم محكمة القبيلة ووصولا للمحكمة العليا للاستئناف بصاغرو.

      كما يتميز هذا الوجه الديمقراطي بالمشاركة الجماعية في تسيير الشؤون العامة سواء في الأجهزة النيابية كالجماعات والمحاكم أو في التناوب على الرئاسة وفي الانتخاب بين العشائر الممثلة سياسيا على مستوى الجماعة المحلية أو بين أعضاء خمس أخماس على مستوى اختيار رئيس الاتحاد “أمغار نوفلا” بإغرم أمزدار في صاغرو.

      كما تجدر الإشارة إلى أن “الانقسامات الاجتماعية التي يتعذر معها ظهور مجتمع مدني يتسم بالاستمرارية قد حتمت كذلك وجود قوانين تبقى على التوازن في المجتمع القروي، تتخذ أسماء متعددة: عقود الأخوة “تيسا، تاضا، تافركانت، تيغرسي” أحلاف “القبيلة، اللف”، ووجود فئة اجتماعية تسهر على التوازن وتتشخص في السلالات المرابطية أو الشريفة”[4].

      وهنا تبرز مؤسسة اليمين الجماعي وما تمثله من ثقافة مغربية شعبية أصيلة الغرض منها تحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة كل أشكال الظلم والفساد.

      وينفرد القانون العرفي العطاوي كذلك باهتمامه ضبط المعاملات الاقتصادية والعقارية من خلال تقنية المخازن الجماعية “إكودار/أكادير” وفي تحديد الملكية “تكورت” الخاصة والجماعية وفق الحجم والسطح والحدود وأيضا تنظيم مختلف وسائل السقي والتصرف بالبيع أو الرهن أو القسمة وغيرها.

——————————————————-

  1. ليفي بروفنصال: مؤرخو الشرفاء. تعريب عبد القادر الخلادي، الرباط، مطبوعات دار المغرب للتأليف والنشر والترجمة 1977. ص: 27.

  2. الوزان “محمد بن الحسن”: وصف إفريقيا. ترجمة محمد الأخضر ومحمد حجي. الرباط، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، بيروت، دار الغرب الإسلامي 1953. الجزء 2، ص: 46

  3. آفا “عمر”: مسألة النقود في تاريخ المغرب في القرن 19 “سوس 1822-1906”. الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة 1988، ص: 91.

  4. مزين “العربي”: “بداية الدولة العلوية بتافيلالت 1631-1664″، أعمال ندوة نشأة الدولة العلوية الشريفة. 1988، ص: 48.

التعليقات

  1. abd alaziz nouryi

    نشكرك على هذا الموضوع الشيق الذي بينت فيه أهم التقاليد والعادات السائدة بقبيلة ايت خباش

  2. الاستاذ علي احى تنغير

    واصحانك اعمي لحسن الله اركتيفغ هات يانوعطا نون ايا
    ارجوك اربطهم بالاسلام عساهم يتعظوا علي احى تينغير 0668852159

أرسل تعليق