Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

إرادتك التجريد، مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية

      هذه الحكمة المباركة منيطة بأسباب التسليم لله تعالى فيما يريده ويقضيه، وهي مستمدة من مشكاة قوله تعالى: “فلا وربك لا يومنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلّموا تسليما” [سورة النساء، الآية:65].

      وقول الشيخ بن عطاء الله رضي الله عنه: “إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية” يقصد به أن من أقامه الله تعالى في نسيج العلائق، والتعامل مع الخلائق، ليس له أن يطمح إلى غير ذلك، لليقين بحكمة الباري وأنه لا مقام للمخلوق إلا حيث أقامه الخالق، فأن يروم العبد الخروج من لظى الأسباب والعلائق، إلى بَرد التجريد والرقائق، من الشهوة الخفية المباينة للتسليم، إذ ظاهر إرادة التجريد، الزهد والتوكل، بيد أن باطنها الاشرئباب والتوقّل، مما وجب إبصاره بعين البصيرة والتجانف عن الإثم منه والجريرة.

      أما قول الشيخ رضي الله عنه: “وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد، انحطاط عن الهمّة العلية” فيقصد به أن إقامة الباري العبد في التجريد تكون بسبق السوابق والتعريض للبوارق، ومحاولة التحول عن ذلك إلى مقام المعاقرة للأسباب، والمزاحمة في الرحاب، انحطاط عن همة التوكل العلية المعلقة في عرش الرحمن، ونزول عن التحصن بسابغات التسليم التي يودعها المنان في قلوب من يصطفيهم من عباده للإناخة بأرواحهم في حضرته الصمدانية، ولذلك سمى الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه هذا التحول انحطاطا عن الهمة العلية.

      والله المستعان

 

الأمين العام      

                                                                                                               للرابطة المحمدية للعلماء

أرسل تعليق