Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

العلوم الإسلامية تتحدَّثُ

يُسائِلُ عن مَأْتَى قُصوري بنو الجيل     أعجزٌ عَراني أمْ ضَحالةُ تحصيــــل
 
فقال فريقٌ: تلك أزمـــــــــــــةُ منهجٍ     وقال فريقٌ: تِيكَ أزمـــــةُ تنزيـــــل
 
وجهَّلني قومٌ ومـــــــــــــــا بي جهالةٌ     وقد جهِلوا قدري فقالوا بتجهيلـــي
 
وفاهَ لسانُ الحــــــــــــــــالِ عني وإنَّهُ     لأفصحُ ما عندي يفوه بتخويلــــــي
 
طحا بي زمـــــــــــانٌ عن عهود تألُّقي     فأنكرَني مَن كان يقضي بتفضيلـي

وروَّعني تَتْريبُ مَن راح يرتمـــــــــي     به الإفكُ في لجٍّ من القول والقيــل 

يقولون: غاضَ النبعُ والنبعُ زاخــــــرٌ     وقد غَمروا ينبوعَه بالأبــــــــاطيل
 
وأجدبَ روضُ الفهــــــــم من بعد يَنعه     وأكْدتْ سماءُ الفكر من بعدِ تنويــل
 
وقد زعموا استنفدتُ غايةَ مُكْنَتـــــــــي     ولم يبقَ إلا أنْ يُنادى بتعديلـــــــي
 
فأُوصِدتِ الأبوابُ دون تَطَلُّعـــــــــــــــي     وصيحَ بتقييدي وإحكامِ تكبيلــــــي
 
وأخْنَتْ على روحِ اجتهادي رَبائــــــــقٌ     وأحكامُ غبنٍ فُصِّلتْ كلَّ تفصيـــــل
 
وفي كلِّ ما قد وَسَّع الله أحدثــــــــــــوا     ضُروباً من التضييق تَسعى لتَخْذيلي
 
وتمَّ اختزالي في مراسيمَ لمْ تُجِــــــــــد     سوى كظمِ أنفاسي وإطفاءِ قنديلــي
 
وحُوصِر علمي في فُهومِ أئمــــــــــــةٍ     من الصدر واستعلى عليَّ قبيـــــــلي
 
وما عادَ لي في واقع العصر موقـــــعٌ     وصار على إرثِ الأُبوةِ تَعويلـــــــي
 
وحُوصر مني الفقهُ في ضيق مـــذهبٍ     وحُوصِر علمُ الذكر في حفظِ تأويـــل
 
وأدْأَبُ في ضبطِ النصوصِ وسَردِهــــا     وما إنْ لها في واقعي أيُّ تنزيـــــــل
 
وطاحَ بيَ التقليدُ حتى كأننــــــــــــــــي     اُراوحُ خَطْوي موضعي دونَ تحويــل
 
بنظمٍ لمنثورٍ ونثرٍ لنظْمِــــــــــــــــــــــه     كمَن نقضتْ أنكاثَها بعدَ تغزيـــــــــل
 
ومذْ قيل: “لا يُفتى بفُتْيا ومــــــــــــــالكٌ     بطيْبَةَ” إذعاناً لقَدرِ جَليـــــــــــــل
 
تأسَّسَ للتقليدِ جاهٌ ودولـــــــــــــــــــــــةٌ     عليها حماةٌ أحرزوها بتأصــــــــيل
 
وشدَّ عُراها الحُكمُ حتى توطَّــــــــــــدتْ     دعائمُها في الناسِ دونَ عَديـــــــل
 
ولمَّا رأى المنصورُ حُظوةَ مــــــــــــالكٍ     وموضعَهُ من علمِ فقهٍ وتأويــــــــــــل
 
أتاهُ بأمرٍ جازمٍ قدْ بدا لــــــــــــــــــــــــه     يرى فيه توحيداً لشتى الأقاويـــــل
 
فقال له : للفِقْهِ وطئْ مُوَطَّــــــــــــــــــئاً     إليه يفيءُ الناسُ دونَ عُــــــــدول
 
فإني رأيت الأمرَ قد جاوزَ الــــــــــــمَدى     وتوحيدُ هذا الأمر غايةُ مأمولـــي
 
فأجفَلَ منها مالكٌ واستقالَــــــــــــــــــــه     ولمْ يحظَ منهُ ما رأى بقَبـــــــــــــول
 
وأدرَكَ أنَّ الأمرَ حَتْماً سينتهــــــــــــــــي     بتقليدِ ذي رأيٍ بغيرِ دلـــــــــــــــــيل
 
فقال: لقد سارتْ أقاويلُ جَـــــــــــــــــــمَّةٌ     ودانَ بها في كلِّ قُطرٍ بنو الجــــــيل
 
دعِ الناسَ في فقهِ الفروعِ لِما مَضَـــــــوا     عليهِ ولا تَعرِضْ لهم ببديـــــــــــــل
 
فكلٌّ على نهجِ الصحابةِ آخــــــــــــــــــــــذٌ     وهُمْ كنُجومِ الليل خيرُ عُــــــــــدول
 
وما كانَ يسعى مالكٌ لاجتهـــــــــــــــــــاده     ليُلبسهُ في الناسِ ثوبَ شُمـــــــول
 
ولا طاوعَ المنصورَ فيما نحــــــــــــــا  لهُ     ولم يرضَهُ في العلمِ “حلفَ فُضـــــــول”
 
ولمْ يرَ تقليداً يسوغ لقــــــــــــــــــــــــادرٍ     على نظرٍ ممن له فضلُ تأهيـــــــــل
 
وتلكَ لعمرُ الحقِّ نظرةُ مُنصِـــــــــــــــفٍ     ترفَّعَ عن حَكْرِ اجتهادٍ وتأصـــــــــيل
 
كذلكَ كانَ الشَّأنُ ثُمَّ ترادفــــــــــــــــــتْ     عليَّ عهودٌ من جُمودٍ وتعطيـــــــــــــل
 
وأدَّى الْتِيَاثُ الأمرِ بعد استوائـــــــــــــه     إلى التيهِ في بَيْداءَ ذاتِ أضاليـــــــــــل
 
وقد حِيل ما بيني وبين مــــــــــــــــوارِدي     وصُودرَ حَقِّي في اختيار سبيلـــــــــي
 
فما أحدٌ يُدلي بفهمٍ أتى لــــــــــــــــــــه     من الغوصِ في استنباطِ نصٍّ لتنزيــــــل
 
ولا ناظرٌ في سنة المصطفى لـــــــــــه     وسيرتِه الفيحاءِ إذنٌ بتدليــــــــــــــــــــل
 
وما ثمَّ إلا قولُ عمرو وعامـــــــــــــــرٍ     وردٌّ على لَيثٍ برأيٍ لمكحـــــــــــــــــــــــول
 
وأُورثَ سَحنونٌ تُراثَ ابن قاســــــــــمٍ     وأمسى ابنُ عبدوسٍ قرينَ أصيلـــــــــــي
 
وناظرَ عياضٌ بفقهِ ابنِ رُشــــــــــــــده     وطوَّح باللخميِّ متنُ خليـــــــــــــــــــــــــل
 
وأمّا اعتقادُ الأشعريِّ فلم يعُــــــــــــــد     سوى المنطقِ الصوريِّ شُدَّ بتذييـــــــــــل
 
وأمسى الفُضَيلُ والجُنيدُ وقومُــــــــــــه     خوارقَ تُحكى أو ترانيمَ تهليـــــــــــــــــل
 
وكلٌّ قضى أن الهُدى هَدْيُ مَن مضــــى     وما استمسكوا من هديِهم بفتيـــــــــــــل
 
فياليتَ قومي يعلمون بعِلَّتــــــــــــــــــــي     فيُعْنَوْا بطِبِّي لا زيادةِ تعْليلـــــــــــــــــــي
 
وياليتَ شعري ما يفيد تفنُّنـــــــــــــــــــي     وليس له في واقعي بعضُ تمثيـــــــــــل
 
حياتيَ في وصلي بأصلِ منابعــــــــــــــي     وعودةُ عزِّي في إعادةِ توصيلـــــــــــــي
 
وإخفاقُ سعيي حينَ أَحقرُ هِمَّـــــــــــــتي     وأقضي بعجزي عن بلوغي لمأمولـــــي
 
وكيفَ ومن آي الكتابِ مبادئـــــــــــــــــي     ونبراسُ هديي مِن منازل جبريــــــــــــل
 
ومنهاجيَ العلميُّ أُسُّ حضــــــــــــــــــارةٍ     بها اكتشفَ الإنسانُ سرَّ المجاهيــــــــل
 
فياأيُّها الجمعُ الذي راح يجتلــــــــــــــــي     مخارجَ لي من وهْدَتي وسُفولــــــــــــــي
 
وأقبلَ يستقصي علاجَ مواجعـــــــــــــــــي     وينظرُ في أعراضِ ضَعفي وتقليلــــــــي
 
أبانَ لسانُ الحال عني وأفصحــــــــــــــتْ     جليةُ أمري عن ظُلامةِ تحميلــــــــــــــي
 
هبونيَ ألباباً وفُكُّوا سجيَّتــــــــــــــــــــــي     من الأسرِ واستحيُوا اجتهادي وتحليلـــي
 
تُطالعُكم مني شموسُ معارفـــــــــــــــــي     وتُحمدُ في دركِ العلوم سبيلــــــــــــــــــي
 
على جمعكم مني أريجُ تحيــــــــــــــــــــةٍ     تروحُ بتشريفٍ وتغدو بتقبيــــــــــــــــــــــل
 
وباركَ ربُّ العرش أعمالَ جمعــــــــــــكم     وعادَ بتوفيقٍ وحسنِ قَبــــــــــــــــــــــــــــول

 

د. عبد الهادي حميتو

ألقيت القصيدة بمناسبة ندوة:”العلوم الإسلامية: أزمة منهج أم أزمة تنزيل؟” التي نظمتها الرابطة المحمدية للعلماء بأكادير بتاريخ 30 ـ 31 مارس 2010.

أرسل تعليق