Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

لا توجد تعليقات

السلطة والمجتمع بتافيلالت خلال بداية القرن العشرين..(6)

المجتمع بتافيلالت في بداية القرن العشرين

 يبلغ عدد سكان تافيلالت خلال بداية القرن -الرابع عشر الهجري/العشرين الميلادي- حوالي 45 ألف نسمة يتوزعون على أكثر من 150 قصرا وقصبة. وتسيطر على الواحة أربع قبائل هي:

• السفالات وتضم حوالي 3000 عائلة؛

• بني امحمد وتشتمل على 3300 عائلة؛

• آيت خباش وعددهم حوالي 1000 عائلة؛

• وآيت بورك ويبلغ عددهم 500 عائلة.

كما تم خلال هذه الفترة تقسيم تافيلالت إلى ست مشيخات رئيسية، تحكمت فيها بشكل خاص الانتماءات العرقية، والدينية، والمصلحية التي يمكن تحديدها كما يلي

حلف آيت عطا: ويتكون أساسا من آيت خباش، وآيت إعزى ويربطهم عقد أخوة مع عرب بني امحمد؛

حلف آيت يافلمان: ويضم بشكل خاص آيت مرغاد، ولهم مصالح مشتركة مع عرب الصباح بالسيفة وعرب السفالات؛

الشرفاء والمرابطين من العلويين والأدارسة: ويرتكز دورهم في الوساطة والصلح بين القبائل المتصارعة؛

أهل الذمة: وخاصة من اليهود وكانوا يتعاطون للتجارة ولبعض الحرف؛

المعدمين: ويُستغلون كخدم في المنازل أو كخماسة في الحقول.

جدول لأهم مشيخات تافيلالت

اسم المشيخة 

عدد القصور 

عدد السكان 

مشيخة تانيجيوت 16 6000
مشيخة السيفة 22 8000

مشيخة بني امحمد

18

6500

مشيخة واد إيفلي

36

9000

مشيخة الغرفة

20

6000

مشيخة السفالات

40

9000

المجموع:

152

44500

من هذه الأحلاف يمكن ذكر الاتحادية العطاوية بجبل صاغرو، والتي اتخذت من قصر “إغرم أمزدار” مقرا لها. وكان من نتائج هذا التنظيم أن تقوت قبائل آيت عطا، وأخذت تفرض نفسها على باقي القبائل المجاورة، فامتد نفوذها شمالا حتى سهل تادلة، وجنوبا إلى واحة درعة وشرقا إلى وادي ملوية.

خريطة انتشار آيت عطا[1]

يتكون الحلف العطاوي من مجموعة من القبائل ذات الأصل الموحد وذات الأهداف والمصالح المشتركة وهي تشكل ما يُعرف بخمس أخماس. وكل خمس يشتمل على قبيلة واحدة أو أكثر ترتبط بالقرابة الأبوية، إذ تنحدر من جد واحد تسمى باسمه. وكل قبيلة تضم عدة بطون أو فصائل يجمعها قصر أو دوار واحد. وكل بطن يتركب من مجموعة من الأفخاذ “إغسان: العظام” المرتبطة بالقرابة الدموية، ويتولى رئاستها كل شخص معروف بشجاعته ونزاهته وماله وجاهه. وكل فخذ ينقسم إلى عدة عائلات تتكون بدورها من مجموعة من الأفراد الذين ينتمون لأصل واحد أو دم واحد، فضلا عن الأتباع والخدم وكلهم يخضع لرئيس الخيمة وهو أكبرهم سنا.

وتنقسم اتحادية آيت عطا إلى خمس أخماس، ويتميز كل خمس من هذه الأخماس، بحياة خاصة به ترتبط بالقرابة الأخوية بين مكوناته، وبالمصالح المشتركة، وبوجود منافع موزعة على شكل أراضي زراعية، أو مراعي جماعية، كما يتوفر على جماعة مستقلة، وعلى محكمة محلية، ولكن في ارتباط ومشورة دائمين مع الجماعة الأم ومحكمة الاستئناف بإغرم أمزدار. هذه الأخماس هي:

يظهر مما سبق التنظيم المحكم لاتحادية آيت عطا والذي يرتكز على رابطة القرابة والمصاهرة والمصلحة المشتركة. ويترسخ هذا التنظيم في كيفية تسيير المحكمة العليا بإغرم أمزدار من جهة، ومن جهة أخرى في التناوب على انتخاب الرؤساء الكبار خلال كل سنة من بين الأخماس التي تمثل الاتحاد الذي يشرف عليه شيخ عام “أمغار نوفلا” أو “أمغار نوسكاس” أو “أمغار نتوكا”. وتتحدد صلاحيات الشيخ العام في:

• تعيين وتنظيم عملية الانتجاع؛

• فض النزاعات بين القبائل المكونة للاتحاد والتفاوض مع الأحلاف المجاورة؛

• تمثيل السلطة التنفيذية والسهر على تطبيق القرارات الصادرة عن اجتماعات مجلس الشيوخ؛

• القيام بالدفاع عن الأراضي والمصالح المشتركة.

ينتخب “أمغار” مبدئيا في يوم 17 مارس من كل سنة، حينما يجتمع ممثلي القبائل سواء عند ضريح دادا عطا، أو داخل الأرض المحرمة بتفراوت نآيت عطا بالقرب من إغرم أمزدار، وتارة في تزارين، وأحيانا في الأطلس الكبير. ويحضر عملية الانتخاب ممثلي جميع الأخماس، وجماعة من شرفاء مولاي عبد الله بن احساين بزاوية تامصلوحت.

لقد شهدت منطقة تافيلالت منذ بداية التحرشات الاستعمارية الفرنسية بالحدود المغربية الشرقية وخاصة بعد احتلال واحات توات وكورارة في أواخر القرن 19م وبعد احتلال بودنيب سنة 1908، وبعد توقيع معاهدة الحماية سنة 1912، مخاضا عسيرا لما يمثله الغزو الأجنبي من تحديات صعبة تتطلب التعبئة والمواجهة. أمام هذا الخطر الخارجي المحدق انكمشت الخلافات والمنازعات الداخلية بين الأحلاف والقبائل، بل واتحد الجميع لمقاومة هذا التهديد للمصالح المشتركة. وبالفعل؛ فإن المقاومة بتافيلالت دونت بطولاتها بمداد من الفخر والاعتزاز في السجل الذهبي للتاريخ المغربي المعاصر، حيث استطاعت بالرغم من ضعف حالها وقلة حيلتها أن تلقن المستعمر المدجج بالعدة والعتاد دروسا في الكفاح والدود عن حوزة البلاد مهما كان الثمن. فتافيلالت بفعل ثقلها التاريخي وبعدها الحضاري وعمقها الروحي، استنفرت كل قواها الحية وهبت عن بكرة أبيها مدافعة عن حوزة الوطن.

——————————-

1. Dunn (Ross E): Resistance in the desert. Madison, The university of Wisconsin Press,1977 p 73).)

أرسل تعليق